السيد حسن الحسيني الشيرازي
56
موسوعة الكلمة
سألته أيعلم اللّه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : إنّ اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزّ وجلّ : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . وقال لأهل النار : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ « 2 » فقد علم عزّ وجلّ أنّه لو ردّوهم لعادوا لما نهوا عنه . وقال للملائكة لمّا قالت : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . « 3 » فلم يزل اللّه عزّ وجلّ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك اللّه ربّنا وتعالى علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك ربّنا لم يزل عالما سميعا بصيرا . خلقهم ليبلوهم « 4 » سأل المأمون أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام - في خبر طويل - عن قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 5 » فقال عليه السّلام : فإنّه عزّ وجلّ خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لا على سبيل الامتحان والتجربة ، لأنّه لم يزل عليما بكلّ شيء .
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 28 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 . ( 4 ) التوحيد 320 و 321 ، ب 49 ، ح 2 : حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي ، قال : حدّثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : . . . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 7 .